ابراهيم بن الحسين الحامدي

مقدمة 22

كنز الولد

أتباعه ومريديه ، وكانت الزكاة هي السبيل القويم الذي يتفق وأمور الدين . فأمر أبو القاسم من جهة أتباعه بجمعها ، واستعمل عليهم منهم ثقات وعدولا ، يقبضون أعشار أموالهم على ما يوجبه الشرع وتعاليم الإمام الإسماعيلي . وظل ابن حوشب يعمل بجد ونشاط لبناء دولة إسماعيلية حتى أصبح الجزء الأكبر من اليمن خاضعا لنفوذه وسلطانه . سرّ الإمام كثيرا عندما وردت إليه الهدايا من اليمن وهو في سلمية من بلاد الشام فقال مخاطبا ابنه وولي عهده : « هذه أول ثمرة أيامك ، وبركة دولتك » وتمثل بقول الشاعر : اللّه أعطاك التي لا فوقها * وكم أرادوا منعها وعوقها عنك ، ويأبى اللّه إلّا سوقها * إليك حتى طوقوك طوقها وبمناسبة هذه الانتصارات الرائعة التي حققها ابن حوشب لقبه الإمام « بمنصور اليمن » وشبهه بفجر الدعوة الذي مهد لشمسها بالظهور . ووصفه الدعاة الذين أخذوا عنه فيما بعد : « كان سيدنا وشيخنا منصور اليمن بمثابة الفجر المتنفس ، وبه كشف اللّه عز وجل عن الأولياء الغمة ، وأنار حنادس الظلمة » « 1 » وهكذا استطاع ابن حوشب بما أوتيه من حنكة سياسية أن يركز دعائم أول دولة إسماعيلية في بلاد اليمن على أنقاض التفكك والانحلال ، وأن يجعل من هذه الدولة الفتية مدرسة كبرى لتخريج الدعاة وتوزيعهم إلى جميع أنحاء العالم . ولكن دولته لم تعمر طويلا إذ سرعان ما عادت اليمن مرّة أخرى إلى حكم القبائل المتنافرة المتشاحنة بعد وفاة ابن حوشب . على أن عددا من اليمنيين ظل

--> ( 1 ) غاية المواليد الورقة 48 - 49 وافتتاح الدعوة الورقة 18 وعيون الأخبار ج 5 ص 38 .